Arabic content

في هذا العالم المترابط، يتم تحديد القدرة التنافسية لأي شركة إلى حد كبير وفقًا لدرجة اعتمادها على التكنولوجيا واستخدامها ومدى اتصالها بالجمهور المستهدف. يرى الباحثون أن الدول العربية لن تتمكن من جني فوائد ثورة المعلومات العالمية بدون وجود كمية كبيرة من المحتوى المحلي.

الحاجة إلى المحتوى العربي على الإنترنت في تزايد مستمر

يعد حجم السوق دائمًا عاملاً بالغ الأهمية عند قياس فوائد استخدام محتوى باللغة المحلية للتواصل عبر شبكة الإنترنت، وتُظهر البيانات حاجة ملحّة لاستخدام المحتوى العربي. لقد أظهرت دراسة أجرتها مجلة “بابل” أن هناك ما يزيد عن 24 دولة تستخدم اللغة العربية كلغة رسمية، وهي خامس أكثر اللغات استخدامًا في العالم، ويوجد حاليًا ما يزيد عن 300 مليون شخص يتحدثون بها، وهذا العدد يزداد بشكل سريع. إضافة إلى ذلك، يبيّن موقع InternetWorldStats.com أنه على الرغم من أن الشرق الأوسط لا يمثل سوى 3.3% من سكان العالم، إلا أنه يمثل 4% من مستخدمي الإنترنت. هناك ما يقارب 67% من سكان الشرق الأوسط يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي لا يتجاوز 56%، وهذا الرقم في ازدياد أيضًا.

إن لم تكن الأعداد المرتفعة للناطقين باللغة العربية سببًا كافيًا، فمن الجدير بالذكر أن الناتج المحلي الإجمالي للعالم العربي يبلغ 3 تريليون دولار أميركي وفقاً للبنك الدولي، وهناك العديد ممن يشاركون بشكل كبير في الأعمال التجارية. ومع ذلك، عادةً ما تحتل الدول العربية مرتبة متدنية في إجادة اللغة الإنجليزية، مما يعني أنه يجب على الأشخاص الذين يرغبون في الاستفادة من هذا السوق تعزيز المحتوى العربي على الإنترنت.

لسوء الحظ، العديد من المستخدمين العرب لا يجدون أي محتوى عربي جيد أو يواجهون صفحات غير متصلة بالإنترنت عندما يتم إرسالهم إلى صفحة ويب باللغة الإنجليزية من خلال إعلان أو رابط باللغة العربية. وبالتالي، يفقد الجمهور المحلي اهتمامه وينساق بعيدًا بسبب المنافسة العالمية، وهذا بالتحديد هو ما جعل نقص المحتوى العربي على الإنترنت سببًا في حدوث معوقات لأنشطة الشركات.

مبادرات محلية قليلة للمحتوى العربي على الإنترنت

على الرغم من النقص، هناك مبادرات قليلة جدًا تحث على إثراء المحتوى العربي على الإنترنت، ومن بينها “جوجل” و”توفور54″. كما بدأت حكومات العالم العربي في السنوات القليلة الماضية بوضع خطط تبلغ قيمتها مليارات الدولارات لمشاريع الحكومات الإلكترونية والهياكل الأساسية ذات الصلة، من أجل المساعدة في إدراج العالم العربي كجزء من مجتمع المعلومات العالمي.

بينما تُظهر بعض الدول العربية تقدمًا ملحوظًا على شبكة الإنترنت، هناك دول أخرى لا تزال تفتقر إلى الديناميكية المطلوبة لتعزيز المحتوى العربي للجيل القادم من مستخدمي الإنترنت.

يجب على الشركات التركيز على إنشاء محتوى عربي على الإنترنت

من خلال توفير محتوى عربي عالي الجودة، يمكن للمؤسسات والشركات المساعدة في تعزيز المزيد من المشاركة المجتمعية المحلية. كما يمكن أن يساعد ذلك في فتح قنوات للمجتمعات الدولية المهتمة بالثقافة العربية والتي تتطلع إلى معرفة المزيد عن العالم العربي.

من خلال إنشاء محتوى عربي على الإنترنت، يمكن للشركات التواصل بشكل أفضل مع جمهورها العربي الذي يشعر براحة أكبر عند استخدام اللغة العربية. ولكن الحقيقة هي أنه على الرغم من وجود طلب كبير على المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، إلا أنه ليس هناك ما يكفي من الشركات التي تعمل على خلق محتوى عربي جيد لجمهورها المحلي من مستخدمي الإنترنت.

لقد حان الوقت لكي تنظر الشركات في إدراج المحتوى العربي ضمن استراتيجياتها عبر شبكة الإنترنت من أجل تحقيق إمكانية وصول أكبر إلى الأسواق المستهدفة مما يتيح لها الاستفادة من الفرص العظيمة التي توفرها المنطقة.