
من أكثر الملاحظات التي أتلقاها من أصحاب الأعمال هي أنهم يتبعون الاستراتيجيات التي طالما حققت لهم النجاح في السابق، ومع ذلك، يجدون أن نموهم قد توقف أو أن أعمالهم بدأت في التراجع. ظاهرياً، قد يبدو حدوث ذلك غير منطقي لأنهم يستخدمون تكتيكات مثبتة، ولكن في الواقع، هذا هو بالضبط ما يتسبب في ركود نموهم وتوقفه تماماً. بمجرد تعزيز ركائز أعمالهم وتطبيق إطار عمل “شجرة التسويق الرقمي“، نعمل على دمج عنصر التجريب في المزيج التسويقي. يضمن هذا النهج الانطلاق من هيكلٍ سليم، كما يوفر قوة الدفع اللازمة لإخراجهم من حالة الركود.
مهما كانت المرحلة التي يمر بها عملك؛ سواء كنت تعاني من عثرات النمو الشائعة أو كنت تخطو خطواتك الأولى وترغب في تحصين مشروعك ضدها، فإن هذا النهج هو الحل الأمثل لك. امنحني بضع دقائق من وقتك، وسأشرح لك لماذا يُعد التجريب أمراً حيوياً لاستراتيجية تسويقية صحية وناضجة، وكيف تبدأ في استغلاله دون تشتيت مواردك أو استنزافها بشكل مفرط.
الركود يحدث عندما تسيطر العادة
إذا كنت تعاني من توقف النمو بينما لا تزال تستخدم نفس التكتيكات التي كانت تحقق نتائج جيدة سابقاً، فمن المحتمل أنك تخشى التغيير. لذا، قبل أن ندخل في كيفية التغيير، دعنا نلقي نظرة على ما يحدث فعلياً ويؤدي إلى ركود النمو:
- السوق لا يتوقف أبداً: الخوارزميات تتغير، الناس يفقدون اهتمامهم بالمحتوى المكرر، والمنافسون يواصلون التحرك للأمام. إذا لم تتغير مع هذه التحولات، فستفقد تكتيكاتك قوتها تدريجياً.
- الشركات تضاعف الرهان على ما يبدو “آمناً”: عندما تشعر بهذا التحول، قد تكون غريزتك الطبيعية هي البحث عن الاستقرار. قد تضاعف جهودك وميزانياتك في تكتيكات توقفت بالفعل عن العمل، ظناً منك أن التكثيف هو الحل.
التجريب التسويقي هو الترياق
قد يكون تغيير المسار في أوقات عدم الاستقرار أمراً غير مريح إطلاقاً، لكن اطمئن؛ فالتجريب التسويقي هو تكتيك مثبت في حد ذاته، حتى وإن لم تكن قد اختبرت العمل به من قبل.
الاختبار يخلق الزخم

يخرجك التجريب من حالة الجمود ويضعك في عقلية يصبح فيها الإبداع والابتكار هما المعيار السائد.
حتى التجارب “الفاشلة” تمنحك بيانات جديدة:
معرفة ما لا ينجح، تقترب خطوة إضافية من اكتشاف ما ينجح فعلياً.
الاختبارات تحسن النتائج
تشير تقارير Eppo إلى أن الشركات الأكثر نجاحاً في قطاعها تجد تحسينات تراكمية في ما يصل إلى 33% من الاختبارات. أما الشركات الناشئة، فقد تحقق نتائج أفضل من ذلك. فعلى سبيل المثال، كشفت دراسة من كلية هارفارد للأعمال (HBS) أن الأداء يتحسن بنسبة تتراوح بين 30% إلى 100% بفضل اختبارات A/B.
نتائج أفضل تعني عائد استثمار (ROI) أعلى
ساعد التجريب شركات عالمية على تعزيز عائد الاستثمار بنسبة 20% أو أكثر وفقاً لـ Bain & Company. كما تشير تقارير Kameleoon إلى أن الشركات التي تتبنى ثقافة التجريب تنمو بمعدل أسرع بثماني مرات على الأقل من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
ابدأ التجريب عبر اختبارات صغيرة
أحياناً، يمكن لأصغر التغييرات غير الملحوظة أن تحقق نتائج مذهلة. على سبيل المثال، قامت جوجل ذات مرة باختبار “50 درجة من اللون الأزرق” لتحديد الدرجة الأفضل لروابط الإعلانات في جيميل وفقاً لما ذكرته صحيفة “ذا غارديان“، وأدى اعتماد النسخة الفائزة في الاختبار إلى تحقيق صافي إيرادات سنوية إضافية بلغت 200 مليون دولار.
قد لا ترى معظم الشركات هذا المستوى من التحسن عبر اختبار واحد لأنها لا تعمل بنفس النطاق، ولكن لا يزال بإمكانك تحقيق نتائج رائعة برغم محدودية الموارد المالية والجدول الزمني.
عدّل رسائلك التسويقية
جرب تبسيط الصياغة، أو التركيز على الفوائد بدلاً من الميزات، أو تسليط الضوء على نقاط ألم مختلفة لدى العميل.
غير العناصر المرئية
في بعض الأحيان، يمكن لصورة أكثر واقعية، أو تنسيق أبسط، أو تكوين بصري أكثر حيوية، أن يجذب انتباهاً تفتقر إليه تصاميمك الحالية.
بدّل الألوان
اختبر ألواناً مختلفة للعناصر التكميلية أو الأزرار، أو عدّل درجات ألوان الخلفية لتوجيه التركيز نحو الأجزاء التي تهمك أكثر من غيرها.
غير وقت الإرسال/النشر
جرب إرسال رسائل البريد الإلكتروني أو النشر في ساعات أو أيام مختلفة قليلاً.
استهدف شريحة مختلفة
ضيّق تركيزك على مجموعة صغيرة ذات نية شراء عالية، أو توسع قليلاً للوصول إلى فئات ذات اهتمامات مشابهة.
أعد صياغة عرضك
إذا كنت تقدم خصماً بنسبة 25%، اختبر توضيح المبلغ الموفر بالعملة النقدية لمعرفة أيهما أكثر جذباً، أو اعرض قطعة مجانية تعادل قيمة الخصم. وبالمثل، إذا كان مدخلك المعتاد هو الاستشارة المجانية، جرب استبدالها بمحتوى قيم مثل دليل تعليمي أو مصادر عملية يمكن للعميل الاستفادة منها فوراً.
استخدم الرموز التعبيرية (Emojis) 🧪
جربها في عناوين البريد الإلكتروني ومنشورات التواصل الاجتماعي لترصد تأثيرها على التفاعل.
حوّل الفضول إلى نظام عمل
اجعل التجريب جزءاً من آلية عمل شركتك. الاختبار الواحد قد يمنحك بصيرة، لكن التعلم المستمر يأتي من وجود نظام.
حدد التوقعات المرجوة
ابدأ كل اختبار بفرضية واضحة؛ حدد بدقة العنصر الذي ستقوم بتغييره، والنتيجة التي تتوقع حدوثها بناءً على هذا التغيير.
تتبع النتائج في سجل مركزي
استخدم أدوات إدارة المشاريع أو جداول البيانات لتخطيط اختباراتك القادمة، ومتابعة تنفيذ كل خطوة، ورصد الأنماط المتكررة مع مرور الوقت.
شارك الرؤى مع فريقك
عندما يتحول التجريب إلى ممارسة جماعية مشتركة، ترتقي مستويات الإبداع، ويبدأ الجميع في تبني تفكير أكثر استراتيجية حول سبل تحقيق النمو.
حافظ على استمرارية الدورة
ستتحسن النتائج بشكل تدريجي وتراكمي كلما زاد عدد الاختبارات التي تقوم بتنفيذها.
احصل على المساعدة في دمج التجريب التسويقي ضمن استراتيجيتك
إذا كنت تدير شركة قائمة بالفعل وتعاني من تراجع في معدلات النمو، فإن تنفيذ كافة التغييرات الضرورية وانتظار نتائجها قد يستغرق وقتاً لا تملكه شركتك. بصفتي مستشاراً تسويقياً مطلعاً على تعقيدات عالم الأعمال، فقد كرستُ مسيرتي المهنية على مدار عقود لتمكين الشركات – بمختلف أحجامها من الناشئة وصولاً إلى شركات كبرى مدرجة في فورتشن 100 – من بلوغ أهدافها عبر تبني منهجية التسويق الرقمي المتكامل. وهذا يعني أننا لا ننظر إلى حملة واحدة أو حتى قناة تسويقية بمفردها؛ بل نعمل على تحقيق التناغم بين كافة العناصر وضمان امتلاكك لقاعدة صلبة تدعم النمو، ومن ثم تعزيز عملية استقطاب العملاء المحتملين من خلال مزيج من التقنيات المثبتة والتجريب التسويقي. لقد أثبت هذا النهج قدرته على إحداث تحول جذري في مسار الشركات خلال أشهر معدودة. فإذا كنت تعتقد أن هذا هو الحل الذي تبحث عنه، فلنتواصل لمناقشة الأمر.































































