ينظر كثيرون إلى التسويق وكأنه نشاط يمكن التحكم فيه بضغطة زر، يتم تشغيله عند الحاجة وإيقافه عند الرغبة. فعندما تنخفض المبيعات أو تقل أعداد العملاء المحتملين، يُعتقد أن الحل ببساطة هو تكثيف الجهود التسويقية. صحيح أن بعض قنوات التسويق الرقمي، مثل إعلانات الدفع مقابل النقرة (PPC)، قد تستجيب لهذا الأسلوب، إلا أن التسويق الحقيقي الذي يرسّخ حضور العلامة التجارية ويحقق نموًا مستدامًا لا يعمل بهذه الطريقة.
إيقاف التسويق أو تقليصه بشكل مفاجئ قد يخلّف آثارًا سريعة وخسائر غير مباشرة تتمثل في فرص ضائعة يصعب تعويضها لاحقًا. لذلك، إذا كنت تفكر في خفض ميزانية التسويق بسبب تراجع الأداء أو حالة من عدم الاستقرار، فمن المهم أن تضع الاعتبارات التالية في الحسبان قبل المضي في هذا القرار.
تفقد الظهور في السوق
أصبحت مسارات العملاء اليوم أكثر تشعّبًا وتعقيدًا، إذ تمر عبر العديد من نقاط التواصل المختلفة. ونتيجة لذلك، غالبًا ما تمتد دورات الشراء، لا سيما في المنتجات والخدمات مرتفعة التكلفة، أو تلك التي تتطلب التزامًا طويل الأمد، أو التي لا يتم اتخاذ قرار شرائها بشكل متكرر. في مثل هذه الظروف، يغدو الحضور الدائم في وعي العميل عاملًا حاسمًا، بغضّ النظر عمّا إذا كان قرار الشراء سيتم اليوم أو لاحقًا أو حتى بعد عدة أشهر.
يتراجع ولاء العملاء وتتآكل الروابط معهم
تُظهر بيانات مجلة فوربس أن فرص إتمام البيع مع عميل جديد لا تتجاوز 20%، بينما تتراوح احتمالية تكرار الشراء لدى العملاء الحاليين بين 60% و70%. لذلك، ليس مستغربًا أن تتفوق الشركات التي تركز على الحفاظ على عملائها في أدائها العام. كما تشير دراسات شركة Bain & Company إلى أن رفع معدل الاحتفاظ بالعملاء بنسبة 5% فقط يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأرباح بأكثر من 25%.
تؤكد هذه الأرقام أن الاحتفاظ بالعملاء يمثل ركيزة أساسية لبناء أعمال ناجحة ومستدامة. ومع ذلك، فإن ولاء العملاء — مهما بلغ — لا يدوم دون أسباب مستمرة تدفعهم للبقاء. بعبارة أخرى، يتعين على العلامة التجارية أن تواصل تقديم قيمة حقيقية ومتجددة. قد تتمثل هذه القيمة في عروض حصرية، أو تواصل منتظم، أو بناء مجتمع حول العلامة، أو تقديم محتوى تعليمي مفيد. ولكل من هذه الأساليب أثره، غير أن التوقف التام عنها يؤدي إلى تراجع حضور العلامة في أذهان العملاء، وانخفاض القيمة المدركة لعروضها، وتآكل العلاقات التي استغرق بناؤها وقتًا وجهدًا كبيريْن.
يجف خط المبيعات
يعتمد خط المبيعات القوي والصحي على تفاعل مستمر ومتواصل مع العملاء المحتملين، إذ يمر هؤلاء بمراحل مختلفة، وتؤثر كل نقطة تواصل في انتقالهم من مرحلة إلى أخرى. عندما تتباطأ الجهود التسويقية، ينخفض عدد الأشخاص الذين يتعرفون على علامتك التجارية، ويتراجع من يدخلون مراحل الرعاية المبكرة، كما يقل عدد العملاء الجاهزين لاتخاذ قرار الشراء. نتيجة لذلك، يضعف قمع المبيعات من أعلاه، وتنعكس هذه الهشاشة على جميع المراحل اللاحقة.
يؤدي هذا الضعف إلى تأثير مباشر على النمو؛ إذ تتقلص المحادثات النشطة لدى فرق المبيعات، ما يحد من حجم الفرص المتاحة، كما تصبح الإيرادات المستقبلية أقل قابلية للتنبؤ بسبب انخفاض عدد العملاء الذين ينتقلون بشكل طبيعي من مرحلة الوعي إلى الشراء. وعلى النقيض، فإن الحفاظ على خط مبيعات ثابت يوفر حماية للشركات من التقلبات، ويمنحها قدرة أكبر على التخطيط والاستثمار واتخاذ قرارات مدروسة بثقة، وهو أمر يصعب تحقيقه عند تقليص ميزانية التسويق.
يحقق المنافسون تقدّمًا ملحوظًا
تتبدل ملامح المنافسة بسرعة خلال فترات عدم الاستقرار، إذ تميل بعض الشركات إلى خفض إنفاقها التسويقي، ما يؤدي إلى تراجع حجم الرسائل التي يتعرض لها العملاء في السوق. وفي هذا الفراغ، تبرز العلامات التجارية التي تواصل الاستثمار؛ فيعلو صوتها، وتحظى عروضها بقدر أكبر من الانتباه، ويتسع جمهورها في الوقت الذي يتراجع فيه الآخرون.
تجسد شركة Reckitt Benckiser هذا النهج بوضوح؛ فبينما اتجهت العديد من الشركات إلى تقليص إنفاقها بعد الأزمة المالية عام 2008، رفعت الشركة ميزانيتها الإعلانية بنسبة 25%، وفقًا لما أشارت إليه مجلة هارفارد بزنس ريفيو. وفي حين تكبد المنافسون تراجعًا في الأرباح بنسبة 10% أو أكثر، حققت الشركة نموًا لافتًا، تمثل في زيادة أرباحها بنسبة 14% وارتفاع إيراداتها بنسبة 8%.
يتراكم أثر هذا الزخم بمرور الوقت، إذ تكون الشركات التي تحافظ على نشاطها خلال الفترات الصعبة أسرع تعافيًا، وأكثر رسوخًا في أذهان العملاء، وأقدر على الاستحواذ على الطلب المستقبلي عند تحسن الظروف.
بدلاً من خفض النفقات، ركز على رفع كفاءة الأداء
يمكن للعلامات التجارية تفادي التخفيضات التي تحدّ من تحقيق النمو، وفي الوقت ذاته تعظيم كفاءة الميزانية ورفع العائد على الاستثمار التسويقي (ROMI) من خلال أساليب متعددة.
- جعل البيانات أساس الاستراتيجية التسويقية.
- تعزيز مرونة الشركة من خلال تقصير دورة تحويل السيولة، والاستثمار في البحث والتطوير، وتحسين استراتيجيات تحقيق الإيرادات.
- التركيز على القنوات والمبادرات الأعلى أداءً.
- الأتمتة والاستعانة بمصادر خارجية عند الإمكان.
- التواجد حيث يتحرك السوق.
- تقوية القنوات المملوكة.
- بناء قيمة العلامة التجارية.
- تحسين قيمة عمر العميل (CLV).
- التفاعل مع الجمهور وتوظيف السرد القصصي.
- النمو عبر الإحالات وشراكات المحتوى.
- زيادة ميزانية التسويق بشكل استراتيجي ومدروس.
احصل على المساعدة في مواءمة استراتيجياتك وتحسين نتائج جهودك التسويقية
من أصعب الحقائق في إدارة الأعمال أن ليس بإمكانك القيام بكل شيء بنفسك. أحيانًا يكون اتخاذ قرارات صعبة أو إجراء بعض التخفيضات أمرًا لا مفر منه، لكن التسويق ليس من بينها. هناك العديد من الطرق لتحسين الأداء وضمان تحقيق عائد مرتفع على الاستثمار التسويقي، مع إتاحة المجال لضبط التكاليف بحكمة، دون المساس بصحة عملك على المدى الطويل أو تقويض فرص نموه. إذا كنت مهتمًا بمعرفة كيفية تطبيق هذه الاستراتيجيات على عملك، يمكنك التواصل معي للحصول على استشارة مجانية.































































