
إن إحداث تحول حقيقي في بنية الأعمال يُعد بطبيعته مهمةً معقدة. إذ تشير تقارير ماكينزي إلى أن مبادرات التغيير واسعة النطاق لا تحقق النجاح إلا في أقل من ثلث الحالات. أما التحولات الرقمية، فهي أكثر تعقيداً، حيث تهبط نسب نجاحها إلى حدود 16% فقط. يعود ذلك إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، تبدأ من العوامل النفسية مثل “انحياز الوضع الراهن”، الذي يجعل الأساليب التقليدية تبدو وكأنها الخيار الصحيح الوحيد، وصولاً إلى التحديات التنظيمية المرتبطة بمدى تقبّل الفرق للتغيير وقيود الموارد المتاحة.
ورغم هذه التحديات، يظل من الممكن إطلاق مبادرات تغيير قادرة على تعزيز أعمالك ودفعها نحو النمو. يتحقق ذلك من خلال الالتزام بقيادة تستند إلى رؤية استراتيجية واضحة المعالم لا لبس فيها، مع توظيف الاستراتيجيات المجربة والمثبتة المبينة أدناه.
إبراز القيمة ورسم وتيرة التحول
من أجل تحقيق أقصى استفادة من جهودك، اجعل التحول أولويتك القصوى منذ اليوم الأول.
تحديد الإمكانات المالية الشاملة
ابدأ بتنفيذ تقييم شامل قائم على البيانات والحقائق، بهدف رصد جميع فرص التحسين الممكنة لشركتك. ثم احرص على تحديد هدف مالي مرتفع لبرنامج التحول بأكمله؛ إذ تشير أبحاث ماكينزي إلى أن الشركات التي تضع سقفًا مرتفعًا لتطلعاتها غالبًا ما تنجح في بلوغه، بل وتحقق في كثير من الأحيان قيمة تفوق بنحو 2.7 مرة ما كان كبار التنفيذيين يرونه ممكنًا في البداية.
تبني السرعة والزخم
تُظهر تقارير ماكينزي أن المؤسسات التي تنفّذ تحولات رشيقة (Agile) ناجحة على نحو متميز، غالبًا ما تُنجز مرحلتها الأساسية خلال فترة لا تتجاوز 18 شهرًا. إذ إن إطالة أمد التنفيذ إلى ما بعد ذلك ترفع من مخاطر إنهاك المنظمة وتحدّ من احتمالات النجاح. ومن هذا المنطلق، يُنصح بالشروع مبكرًا في إطلاق ما يُعرف بالمشاريع الريادية (Front-runners)، وهي مبادرات مخططة بعناية تهدف إلى اختبار نموذج التشغيل الجديد بشكل متكامل ضمن نطاق محدد، بما يسهم في تحقيق مكاسب سريعة ويؤكد الجدية والالتزام بمسار التغيير.
تحديث الهيكل التنظيمي الجوهري
يشمل التغيير على مستوى المؤسسة إعادة تصميم نموذج التشغيل بشكل كامل، بحيث يغطي الاستراتيجية، والهيكل التنظيمي، والعمليات، والأفراد، والتكنولوجيا. إذ إن التركيز على جانب واحد فقط—مثل إدخال تكنولوجيا جديدة أو إطلاق مبادرات ثقافية—غالبًا ما يؤدي إلى احتكاك وتصادم بين أساليب العمل القديمة والجديدة.
كُن نموذجًا قياديًا وادفع نحو التميز الرقمي

النجاح مرهون بمشاركة القيادة بشكل نشط وبأن تكون نموذجًا للتغييرات المنشودة على مستوى الشركة ككل.
ضمان جاهزية القيادة
قبل إطلاق أي تغيير رئيسي، يجب أن يكون لدى فريق القيادة فهم عميق لما يعنيه التحول على نطاق واسع، وهو ما يتجاوز مجرد الوعي الأساسي. عندما يجسد القادة السلوكيات المطلوبة، تزداد احتمالية نجاح عملك بمقدار 5.3 مرة.
تطبيق مبدأ “جينتشي جينبوتسو” (Genchi Genbutsu)
يُترجم هذا المصطلح إلى “الواقع الميداني”، ويُعد أحد المبادئ الأساسية في نظام إنتاج تويوتا الشهير عالميًا بتحسين الكفاءة والجودة. الفكرة ببساطة هي: راقب الأمور بنفسك. لا تفترض أنك تعرف كيف تسير العمليات، ولا تكتفِ بالتقارير المنقولة؛ بل اذهب إلى الميدان وشاهد بنفسك لتفهم العمليات المعقدة أو المتعثرة بشكل دقيق ومباشر.
غرس عقلية جديدة
تأكد من وضع الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة، وخاصة ضمن فريقك القيادي؛ فأنت بحاجة إلى كوادر تمتلك الفطنة التقنية، والخبرة العميقة في مجالاتها، وتجسد في سلوكها القيم التي تطمح لرؤيتها في مؤسستك. وعلاوة على ذلك، ادفع الموظفين بفاعلية لتحدي أساليب العمل التقليدية، وحفزهم على المخاطرة المحسوبة والتجريب —مثل بناء النماذج الأولية السريعة— واسمح لهم بالتعلم من عثراتهم وإخفاقاتهم..
تعزيز الملكية الحقيقية والتحسين المستمر
من المبادئ المستخلصة من تجربة تويوتا يأتي مفهوم “كايزن”، الذي يركز على التحسين المستمر. جوهر هذا المفهوم هو أن يكون أعضاء الفريق واعين تمامًا لتأثير أعمالهم على أداء المؤسسة ككل، ويسعون دائمًا لإضافة قيمة من خلال تحسين الجودة، وتقليل الهدر، وزيادة كفاءة العمليات. ولغرس هذا النوع من الثقافة، استكشف الطرق التي تعزز إيمان الموظفين بالتغيير، وتشجع على المشاركة الفعّالة والتفاعل المؤسسي المستمر.
التركيز على السلوكيات، لا العمليات فحسب
يتم تحقيق التغيير العميق والمستدام عبر التأثير في السلوكيات الصحيحة وتعزيزها باستمرار. لذلك، تأكد من أن الموظفين يفهمون بوضوح كيف سيعود هذا التغيير بالنفع عليهم على الصعيد الشخصي، وعلى مستوى الفريق، وكذلك على مستوى المؤسسة ككل.
تحديد أدوار واضحة وتمكين الصفوف الأمامية
تشير أبحاث ماكينزي إلى أن معدلات النجاح تنخفض إلى 3% عند غياب التفاعل والمشاركة من موظفي الصفوف الأمامية والمدراء. لذلك، من الضروري تحديد أدوار الأفراد ومسؤولياتهم بدقة، بما يتوافق مع أهداف التحول. يمكنك أيضًا تعزيز تمكين الموظفين من خلال منحهم الفرصة لتوليد أفكارهم الخاصة حول كيفية استخدام التغيير أو الرقمنة لدعم وتعزيز الشركة.
تخصيص أفضل المواهب للفرص ذات الأثر الكبير
في الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكل قائد دور مؤثر، ووقت كل موظف يعد موردًا محدودًا. لا يمكن أن يتحقق التحول الحقيقي إذا كان أفضل الموظفين مشغولين بالمهام الروتينية أو المشاريع الثانوية. تزداد احتمالات نجاح التحول بشكل كبير عندما توظف المؤسسات أفضل مواهبها في تنفيذ أهم عناصر التحول. اربط أولويات عملك مباشرة بإستراتيجية إدارة المواهب لديك، وهو ما يعني تحديد المبادرات الأعلى تأثيرًا، وتعيين الأشخاص المناسبين لها، وضمان حماية وقتهم وقدرتهم على التركيز لتحقيق أفضل النتائج.
التواصل المستمر والمبتكر
حرصًا على نجاح التحول، قم بصياغة قصة تغيير واضحة تُمكّن الموظفين من فهم اتجاه المؤسسة، وأسباب التغيير، وأهمية هذه التحولات. تشير أبحاث ماكينزي إلى أن المؤسسات الناجحة تميل لاستخدام القنوات الرقمية وقنوات التواصل عن بُعد —مثل وسائل التواصل الاجتماعي الداخلية— لنقل رؤيتها، حيث يمكن لهذه الوسائل أن تضاعف معدلات النجاح بمقدار ثلاث مرات مقارنة بالتواصل الشخصي أو القنوات التقليدية.
احصل على الدعم لتعزيز نمو أعمالك عبر التغيير
بصفتي خبيرًا في تطوير الأعمال والتسويق الرقمي، أحد أبرز أسباب استمتاعي بالعمل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة هو شغف أصحابها وفرق القيادة لديها بالتغيير، إلى جانب مرونتهم وسرعة اتخاذ القرار. هذه العوامل تمثل مزايا استراتيجية كبيرة، إذ تمكّنك من إحراز تقدم ملموس وسريع بمجرد البدء في التنفيذ.
إذا شعرت أن عملك مثقل بالعمليات التقليدية أو أن وتيرة نموك قد تباطأت، فيمكنني مساعدتك في تصميم استراتيجية تحول مخصصة لأعمالك. تهدف هذه الاستراتيجية إلى مواءمة التسويق والمبيعات والعمليات، وإزالة الحواجز بين الأقسام، وتعزيز كفاءة شركتك من الأساس. إذا كنت ترغب في معرفة كيف يمكن تطبيق ذلك في شركتك، يمكنك طلب استشارة مجانية الآن.































































